الخلايا الجذعية تفتح آفاقًا جديدة لعلاج فقدان البصر

اكتشف باحثون من جامعة ونزهو الطبية بالتعاون مع مؤسسات أخرى مجموعة من الخلايا الجذعية الشبيهة بالخلايا العصبية في شبكية العين البشرية، قادرة على تجديد أنسجة الشبكية ودعم استعادة البصر.​

الخلايا الجذعية الشبكية وقدرتها على التجدد

الخلايا الجذعية الشبكية وقدرتها على التجدد
الخلايا الجذعية الشبكية وقدرتها على التجدد

يؤثر فقدان البصر الناتج عن تنكس الشبكية على ملايين الأشخاص حول العالم. تشمل هذه الحالات التهاب الشبكية الصباغي والتنكس البقعي المرتبط بالعمر. حيث يحدث فقدان لا رجعة فيه للخلايا العصبية الحساسة للضوء في الشبكية. وفي حين أن العلاجات الحالية قد تبطئ من تقدم المرض، إلا أنها لا تستبدل الأنسجة التالفة.​

لعقود عديدة استكشف العلماء إمكانية استخدام الخلايا الجذعية لتجديد الشبكية، لكن وجود خلايا جذعية شبكية حقيقية في البشر ظل غير مؤكد. فقد توصل الباحثون إلى أنه في الأسماك والبرمائيات، تحتوي الحافة الخارجية للشبكية على خلايا تجدد الأنسجة باستمرار. لكنهم لم يتحققوا بعد مما إذا كان نظام مماثل موجودًا في عين الإنسان، وظل هذا الموضوع محلًا للجدل لأكثر من عقدين.​

في الدراسة التي نُشرت في مجلة “Science Translational Medicine”، استخدم الباحثون تقنيات النسخ المكاني والتسلسل النووي الأحادي للتحقيق في وجود وهوية الخلايا الجذعية الشبيهة في شبكية العين البشرية.​

فحص الباحثون أنسجة شبكية جنينية بشرية من أربعة متبرعين في الأسبوع الحادي والعشرين من الحمل، مستخدمين تقنيات النسخ المكاني والتسلسل النووي الأحادي لتحديد وتوطين أنواع الخلايا في الشبكية.​

حلل الباحثون تعبير الجينات وإمكانية الوصول إلى الكروماتين للكشف عن مجموعات ذات خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية. تم استخدام عينات إضافية من متبرعين بين 16 و22 أسبوعًا من الحمل لتأكيد موقع هذه الخلايا في الشبكية الطرفية.​

قد يهمك: نجاح زراعة قرنية اصطناعية لرجل فقد بصره

اقرأ أيضًا: هل يمكن لدواء الكلى سيفيلامير أن يحل أزمة مقاومة المضادات الحيوية؟

آلية إصلاح الشبكية

تم تحديد مجموعة مميزة من الخلايا الجذعية الشبيهة بالخلايا العصبية في الشبكية الطرفية لأنسجة جنينية بشرية. عند إصابة عضيات الشبكية، هاجرت الخلايا الجذعية الشبيهة بالخلايا العصبية إلى المناطق المتضررة، وأسهمت في تكوين خلايا شبكية جديدة. وأظهرت التحليلات أن نشاط الجينات خلال عملية الإصلاح كان متطابقًا مع الأنماط الجينية التي تحدث أثناء النمو الجنيني الطبيعي.

في تجربة على فئران مصابة بتنكس الشبكية الوراثي، بقيت الخلايا المزروعة حية لمدة تصل إلى 24 أسبوعًا. حيث اندمجت مع شبكية العين المضيفة، وتطورت إلى خلايا شبكية ناضجة، وشكلت روابط عصبية مع الخلايا المجاورة. كما أظهرت الحيوانات المعالجة تحسنًا واضحًا في بنية الشبكية واستجابات بصرية أقوى مقارنة بالمجموعة الضابطة.

عقب الزرع، تمايزت الخلايا إلى مستقبلات ضوئية، وخلايا عقدية، وخلايا ثنائية القطب، وشكلت مشابك وظيفية مع أنسجة الجسم المضيف. وقد حافظت الفئران على تحسن مستمر في الوظيفة البصرية دون ظهور أي أورام داخل العين. مما يعزز من أمان استخدام هذه الخلايا في المستقبل.

بالمقارنة مع الخلايا الشبكية التي دُرست سابقًا، أظهرت هذه الخلايا قدرةً أكبر على التمايز وقابلية للبقاء لفترات طويلة. مما يجعلها خيارًا واعدًا لعلاج الأمراض التنكسية للشبكية. وتفتح هذه الاكتشافات الباب أمام إمكانية استخدام عضيات الشبكية كمصدر للخلايا الجذعية البشرية لأغراض البحث والتطبيقات العلاجية المستقبلية.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم السلامة، والتوافق المناعي، والفعالية في النماذج الحيوانية الأكثر تشابهًا مع الأمراض البشرية، قبل التفكير في استخدامها في العلاجات السريرية للبشر.

دكتورة سارة الشافعي

أخصائية تحاليل طبية ومترجمة طبية وعلمية وكاتبة محتوى طبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى